عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
115
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قال : نعم ، فقال أبو جهل : يا معشر بني كعب بن لؤي ، هلم ، فجاؤوا فجلسوا إليهما فقال : حدّث قومك ما حدثتني ، قال : نعم ، أسري بي الليلة ، قالوا : إلى أين ؟ قال : إلى بيت المقدس ، قالوا : ثم أصبحت بين أظهرنا ؟ قال : نعم ، قال : فمن بين مصفّق وبين واضع يده على رأسه متعجبا للتكذيب ، فارتدّ ناس ممن كان آمن به وصدقه ، فسعى رجال من المشركين إلى أبي بكر رضي اللّه عنه فقالوا : هل لك في صاحبك ، يزعم أنه أسري به إلى البيت المقدس ، فقال : أو قد قال ذلك ؟ قالوا : نعم ، قال : لئن كان قال ذلك لقد صدق ، قالوا : أتصدقه أنه ذهب إلى الشام في ليلة وجاء قبل أن يصبح ؟ قال : نعم ، إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك ، أصدّقه بخبر السماء في غدوة أو روحة ، فلذلك سمي الصدّيق صدّيقا » « 1 » . وفي الصحيحين من حديث جابر رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لما كذبني قريش [ قمت ] « 2 » في الحجر ، فجلّا اللّه لي بيت المقدس ، فطفقت أقول أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه » « 3 » . وفي رواية أخرى : أنهم قالوا : « أما النعت فقد أصاب ، فقالوا : خبرنا عن عيرنا ، فأخبرهم بعدد جمالها وأحوالها ، وقال : تقدم يوم كذا مع طلوع الشمس ، يقدمها جمل أورق ، فخرجوا يشتدون ذلك اليوم نحو الثنية ، فقال قائل منهم : هذه
--> ( 1 ) أخرج هذا الحديث مجزءا ، فالطرف الأول منه أخرجه النسائي في الكبرى ( 6 / 377 ح 11285 ) ، وأحمد ( 1 / 309 ح 2820 ) عن ابن عباس . والطرف الآخر منه أخرجه الحاكم في المستدرك ( 3 / 65 ح 4407 ) و ( 3 / 81 ح 4458 ) عن عائشة ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . ( 2 ) زيادة من الصحيحين . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 3 / 1409 ح 3673 ) ، ومسلم ( 1 / 156 ح 170 ) .